الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١٦بعذر من اللصوص أو سلب أو مكابرة، وأقام على ذلك بينة فلا ضمان عليه ولا كراء له، فلعل صاحب هذا القول إنما ذهب إليه لأن الأجرة إنما استوجبت في مقابلة العمل، وإذا تلف العمل بتلف محله قبل أن يدخل في يد مالكه بطلت الأجرة واشتركا في المصيبة، والقول الأول أصح، وأما إن حبس الصانع ما في يده بعدما استوفى أجرته من غير عذر يحول بينه و بين المضى به إلى ربه أنه ضامن له بكل حال، ولو سرق أو حرق، وأما كل ما تلف في أيدي الأجراء مما أتى على أيديهم من كسر أو حرق أو قطع في المصنوع فهم له ضامنون لأنهم هم الذين أفسدوه بأيديهم، والخطأ في الأموال لا يزيل الضمان، وفي الأثر: وأما المتطبب
قوله: أو مكابرة، فليراجع نسخة صحيحة، فإنه لم يظهر له معنى ولم يذكر في الصحاح لفظ المكابر أصلا فليحرر. قوله: فلا ضمان عليه ولا كراء له، هذا مناسب لما قلنا من أنها بمنزلة الرهن عند حبسها لأجل الأجرة والله أعلم.
قوله: العمل، أي الداخل في يد مالكه، ولا بد على هذا القول من هذا القيد وإلا فالعمل حاصل والله أعلم.
قوله: من غير عذر يحول الخ. يؤخذ من هذا أن على الأجير إيصال ما استؤجر عليه إلى ربه الخ. أخذ الأجرة والله أعلم.
قوله: ضامن له على كل حال، يعني لأنه مفرط.