الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١٧والبيطار والختان والحجام وأمثال هؤلاء إذا تلف أحد بمعالجتهم فلا ضمان عليهم حتى يعلم أنهم زادوا أكثر مما أمروا به، فإن زادوا فتلفت بذلك فعليهم القود، وإنما لم يوجبوا الضمان على هؤلاء فيما يوجبه النظر، لأن في أعمالهم تغريراً وقد أمروا بذلك فلا ضمان عليهم حتى يجاوزوا الحد الذي أمروا به، وكذلك على هذا المعنى فيما يوجبه النظر ثقب
(1)
اللؤلؤ و نقش الفصوص وتقويم السيوف واحتراق الخبز عند الفران لأنه ربما أن يكون الفساد يلحق ذلك لاختلاف المعمولات في ذاتها، ولو كان العمل واحداً يعني أن يكون العمل واحد ويظهر منه فساد في معمول دون معمول والله أعلم. وفي الأثر: وكذلك الرجل يأمر رجلاً أن يضرب له وتداً أو مسماراً في باب فانكسر الباب، فإنه إن كان الباب ضعيفاً قبل ذلك فلا شيء على النجار، وإن كان الباب قوياً فهو غارم، وكذلك الرجل يدفع ثوباً إلى غسال ليغسله فخرقه أنه إن كان الثوب خلقاً والخرق يسير فعلى الغسال رفوه، وإن كان خرقاً يهلك فيه الثوب كان عليه قيمته أو مثله، وكذلك الرجل يدفع جلداً إلى الحذاء يحذه
قوله: الذي أمروا به، اي طباً وصناعة.
قوله: خلقا، الخلق بفتحتين بمعنى البالي. قوله: إلى الحذاء يحذه، هكذا فيما رأيناه من النسخ، ولعله إلى الحاذي
(1) كذا في الأصل ولعله: العامل واحداً.
-717 -