الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨

كيف يصح ذلك عنده، لأن العروض تختلف قيمتها بين يوم يأخذها المضارب ويوم يعطيها، ولعله أجاز ذلك بقيمتها يوم يأخذها المضارب

والقول الأول عليه العمل، لأن المضاربة لا تجوز إلا بالدنانير والدراهم كما قال عليه السلام، وإن كان لرجل على رجل دين لم يجز أن يعطيه له على القراض قبل قبضه مخافة أن يكون أعسر بماله وهو يريد أن يؤخره عنه على أن يزيد فيه فيكون من الربا المنهي عنه، وأيضاً ما كان في الذمة لا يتحول ويعود أمانة، وفي الأثر: وقيل لا يتحول القرض مضاربة ولا المضارية قرضاً وهما الأمر الأول، وإن أمر رجل رجلاً أن يقبض ديناً له من رجل آخر ويعمل فيه على جهة القراض، فإني أخاف أن تكون هذه مضاربة فاسدة لأنه حين كلفه القبض لذلك الدين صارت له في ذلك

عنده الحديث المتقدم، أو هو على حد) لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)

والله أعلم.

قوله: بقيمتها يوم يأخذها المضارب، هو بكسر الراء، والمراد به صاحب المال، وكأنه أراد به يوم يشتريها، بدليل مقابلته فيما قبله بقوله: ويوم يعطيها وإنما كان المراد ذلك، لا قيمتها يوم يعطيها لما يلزم عليه من المحذور إذا زادت قيمتها أو نقصت، وذلك أنه يلزمه على الأول أن رب المال أخذ أكثر من النصف المتفق عليه، وعلى الثاني أن المضارب أخذ بعض رأس المال، وذلك لا يجوز والله أعلم.

-8 -