الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩منفعة، وكل منفعة إشترطها رب المال على المضارب غير سهمه من الربح فإنها تصير ما انعقد عليه القراض مجهولاً وكأنه قارضه على رأس مال مجهول، ولذلك لا يكون مع القراض بيع ولا كراء ولا عمل ولا سلف ولا مرفق يشرطه أحدهما على صاحبه لنفسه، وفي الأثر: وقيل يكره لمن يبيع مضاربة أن يحمل صاحبه بضاعة، وكذلك الذي يقرض إنساناً قرضاً يكره أن يدفع إليه مالاً مضاربة ولا بضاعة، فهذا كله لأنه ربما فعل ذلك كله له من أجل ماله والله أعلم.
قوله: وكل منفعة اشترطها رب المال على المضارب الخ. لعله سماه هنا مضارباً باعتبار ما يؤول إليه، وإلا فالقراض لم ينعقد بينها، لكن بترقب ذلك فالمنفعة في الحقيقة ما كانت إلا لأجله، وإن تقدمت في الوجود والله أعلم. قوله: على رأس مال مجهول، وذلك لأن المقارض قد استحق في الحقيقة
شيئاً من ذلك المال الذي قبضه من الأجنبي، في نظير خدمته والله أعلم. قوله: ولا مرفق، أي ما ينتفع به، وهو بفتح الميم وكسر الفاء كما في الصحاح.
قوله: لمن يبيع، كأنه أراد لمن يعطي، وسماه بيعاً لأنه يؤول إلى ذلك
ويترتب عليه، ولما كان هو صاحب المال، فكأنه البائع والله أعلم.
قوله: لأنه ربما فعل ذلك الخ. وقد (نهى عن كل سلف جو
منفعة)
(1)
(1) متفق عليه.
9 -