الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢معلومة، ولرب المال عليه مثل ذلك من الشروط، وليس له أن يتعدى شرطاً رسمه له فإن تعدى كان ضامناً، وإن اشترط عليه أن يتجر في جنس من السلع معروف فإن ذلك لا يلزمه، لأن التجارة لا تكون في سلعة واحدة ويعظم الغرر بذلك، وأما إن اشترط عليه أن لا يشتري جنساً من السلع فذلك جائز عليه، وقد ذكر في الأثر: وسئل عن رجل أعطى لرجل عشرين ديناراً على المضاربة فاشترط عليه أن لا يدخل أرضاً معلومة ولا يشتري إلا سلعة معلومة فدخل تلك الأرض أو اشترى تلك السلعة قال: هو ضامن، ومنهم من يقول: لا يضمن لأنه الموكل من ذلك، والقول الأول عندي أصح لقوله عليه السلام: (المؤمنون
المشترط غير الضرب المشترط، فإن المراد بالجنس التمر، أو الزبيب، أو نحو ذلك والمراد بالضرب، ما تقدم، فحصل الفرق.
تنبيه: لو دفع له مال القراض فقال له: إن اتجرت في الصنف الفلاني فلك نصف الربح مثلاً، وإن اتجرت في صنف كذا، فلك ثلث الربح، وإن سانرت فلك نصف الربح، وافترقا على عدم القطع، فالظاهر أن هذه مضاربة فاسدة، لأنها بمنزلة بيعتين في بيعة، ولأن ظاهر قوله فيما تقدم على أن يتجر به على جزء معلوم، يدل على أنه لا بد في ذلك الجزء أن يكون معلوماً لا تردد فيه والله أعلم فليحرر.
"
أنه ليس
قوله: لأنه الموكل في ذلك، لو قال: لأنه الناظر في ذلك لكان أظهر لأن هذا الكلام ظاهره يقتضي أن الوكيل لا يضمن ولو تعدى، مع كذلك والله أعلم.
-17 -