الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالا وإن اشترط عليه أن يخرج أكثر من رأس ماله ثم يقسمان البقية، فلا يجوز ذلك لأنه ربما يحيط ذلك بجميع الربح، وكذلك أيضاً إن اشترط عليه أن يأخذ من
منه
في كل شهر ديناراً فلا يجوز، لأنه لا يدري أيربح ديناراً أو أقل أو أكثر أو لا يربح شيئاً، وكذلك أيضاً إن اشترط عليه المضارب شيئاً من رأس المال فلا تجوز تلك المضاربة، لأن المضارب ليس له من رأس المال شيء، وإن اشترط عليه أن له ثلث الربح ولرجل سماه ثلث الربح ولصاحب المال الثلث الباقي، فذلك جائز إن قبل المسمى له الهبة وإن
صحيح
•
قوله: أو حرم حلالاً، كأن المراد حلالاً لا بد منه مثل الأكل والشرب والنوم والصلاة، وأن لا ينتفع بماله في وجه كذا، مما هو حلال مثلا، ونحو ذلك وإلا فكل شرط فيه منع من المباح، يقتضي تحريم الحلال. قوله: ولرجل سماه ثلث الربح، ينظر ما لو جعلا الربح كله لذلك الرجل مثلا، والظاهر أنه فيعدان متبرعين والله أعلم. قوله: إن قبل الخ. يؤخذ من هذا جواز هبة ما سيؤخذ، وأنها صحيحة من غير حوز، فتكون هذه الصورة مستثناة من اشتراطهم الحوز في صحة الهبة فإن ظاهره أنه إن قبل ما جعل له ورضي به - ولو قبل حصوله ـ لزم، وليس لهما الرجوع فيه، ويحتمل أن المراد إن قبل الهبة بعد حصولها، يعني وأما قبل حصولها فلها الرجوع، وحينئذ لا حاجة إلى الإستثناء والله أعلم. فليحرر على أن المأخوذ به عند أصحابنا من أهل الجبل وأهل المغرب أن الهبة إنما تتوقف
على القبول دون الحوز إلا في هبة الوالد لولده كما بينه رحمه الله في باب الهبة.
(1) تقدم ذكره.
-17 -