الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩

الله، لأنهم اتجروا بمال بغير إذن مالكه والله أعلم. وكذلك أيضاً إن مات صاحب المال على هذا الحال فإنه إن اتجر به أول مرة ثم اتجر به بعد موته فله نصيب من الربح حين اتجر به أول مرة، وإن تلف فهو ضامن إن علم بموته، لأنه حين مات انتقل الأمر إلى الورثة واتجر في مالهم بغير رأيهم وإن لم يعلم بموته فلا ضمان عليه، وأما إن لم يتجر به قبل أن يموت صاحب المال ثم اتجر به بعد موته، فإن علم بموته فليس له شيء، ومنهم من يقول: له أجر عنائه، لأنه ليس بمتعد، وإن تلف المال فهو ضامن،

•

حيث يضمنون ويدل لهذا قوله. علياك يلاه) من اغتصب شيئاً مما يكال، أو يوزن مثل الذهب والورق والطعام، ثم استهلك في يده، أن عليه مثل ما اغتصب من جنسه وكيله ووزنه (كما ذكره رحمه الله في باب الزكاة قوله: لأنهم اتجروا بمال الخ. هذا علة لقوله: وليس لهم شيء، فلو قدمه على قوله: ولهم عناؤهم فيما بينهم وبين الله لكان أنسب والله أعلم. قوله: فلا ضمان عليه، يعني وله أجر عنائه لأن العقد قد انفسخ بالموت، كما ذكره بعد.

قوله: فليس له شيء، يعني في الحكم قياساً على ما تقدم وكتب أيضاً رحمه ارحمه الله على هذه القولة، ما نصه قوله: فليس له شيء قال شيخنا رحمه الله: ينبغي أن يعتمد، وأما قوله: لأنه ليس بمتعد، ففيه نظر انتهى، واقول: وجه النظر أنه حين مات صاحب المال وانتقل ذلك إلى الورثة، وعلم به، فقد انفسخ ما بينها ويصير متعدياً بعد ذلك، وإن لم يكن متعدياً في الأصل والله أعلم.

-19 -