الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١

وكذلك اللباس والركوب وجميع ما لا يستغني عنه من مداواة نفسه وغيرها على هذا الحال ما خلا التسري والنكاح فلا ينكح منه ولا يتسرى فهؤلاء يجوزوا هذا للمضارب كله، لأن صاحب المال كمن اشترى قوته وما لا يتم الفعل إلا به فهو مثله، أعني النفقة والكسوة وما لا يستغنى عنه، وجعلوا ذلك كله كالمنطوق به وإن لم ينطقا به والله أعلم. وقال آخرون: لا نفقة له ولا كسوة إلا إن اشترطهما، واختلف أصحاب هذا القول إن اشترطهما، قال بعضهم: الشرط ثابت وله من ذلك الوسط النفقة والكسوة، وقال آخرون: الشرط باطل إلا إن اشترط شيئاً معيناً ما في نفقته وكسوته، وهذا القول عندي أصح، وقال أبو عبد الله في كتابه: وأجمع مخالفوهم أن المضاربة تفسد بهذا الشرط، والنظر يوجب عندي ذلك، لأن ما شرطه المضارب لا يكون إلا في الربح ولا يعلم أنه يربح أو يخسر، والذي يوجبه النظر عندي أن الشرط في هذا ثابت إذا كان شيئاً معلوماً، فإن كان الربح كان ما شرطه منه،، وإن لم يكن الربح كان من رأس المال، وأما قول أبي عبد الله: لأن ما شرطه

من

قوله: من مداواة نفسه، أي خلافاً لمالك فإنه منع ذلك قائلاً: يحتمل أن تطول به العلة فينفق غالب المال، وظاهر كلام المصنف رحمه الله الإطلاق ويحتمل التقييد بما إذا تحملت الفائدة ذلك، والله أعلم فليحرر. قوله: وأما قول أبي عبد الله: لأن ما شرطه إلى قوله: فلم أفهم من ذلك

021 -