الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤ولا ضمان على المضارب الثاني، وإن لم يتلف فهما على اتفاقهما فيأخذ صاحب المال سهمه، ويعطي المقارض الأول للمقارض الثاني ما اتفق به معه من حصته والله أعلم. ويجوز للمقارض أن يجعل مال التجارة في جميع ما يطمع فيه الربح مما يحل بيعه وشراؤه إلا البيع بالدين، فلا يبيع بالدين إلا بإذن صاحب المال، فإن باع فهو ضامن إن تلف المال، أو لم يتلف فهما على اتفاقهما، لأن الأصل في البيع النقد، وبعضهم جوز للمقارض أن يبيع بالنسيئة، لأن الناس بيعهم وشراءهم نقد أو نسيئة، وكذلك لا يجوز للمضارب أن يأخذ الدين إلى ما في يده بغير إذن صاحب المال ولو أخذه لمصالح ذلك المال، مثل نفقة الغنم وغير ذلك من مصالح المال وإن أخذه على المال فالربح بينهما والوضيعة على المضارب، وليس
قوله: فهو ضامن إن تلف المال، ينظر هل يضمن رأس المال أو ما باع به، أو قيمته يوم البيع بالدين؟ وهو الظاهر ولكن الذي يدل عليه الكلام السابق في باب بيع الدين في مثل هذا أنه أنما يضمن الثمن الذي باع به عند الأصحاب خلافا لأبي عبد الله رحمه الله،، فليراجع. قوله: والوضيعة على المضارب، والظاهر أن المراد بعد ذهاب المال بدليل قوله: وليس يلحق صاحب المال بعد رأس ماله شيء، ويدل له أيضاً مسألة الكراء إذا عطب المال، ومسألة صبغ الثياب، ولو أراد أن الوضيعة على المضارب مطلقاً لقال: وليس يلحق صاحب المال في رأس ماله شيء، وعلى هذا الذي ظهر لنا، فالفرق بين مسألة الإذن مطلقاً، ومسألة عدم الإذن أصلا
- YE-