الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧

اتجر بالباقي فخسر، فعن أبي علي رحمه الله أن الربح قد جاز إذا أعامه أني قد حسبت فوقع الربح كذا وكذا والله أعلم. ولا يجوز للمضارب أن يأخذ حصته من الربح بغير حضور رب المال أو بغير إذنه، فإن فعل ثم اتجر لنفسه فريح ربحاً كثيراً، فذلك كله بينهما على اتفاقهما الأول،

حصته،

أعطى له مائة دينار الخ. كما هو ظاهر، وإلى هذا ذهب مالك والمزني من أصحاب الشافعي، وذهب أبو حنيفه إلى أنه يملكه بالظهور، وفائدة الخلاف تظهر في الزكاة، فمن قال: العامل يملك بالظهور زكى على حصته إن ظهر له فيها ما تجب فيه الزكاة، ومن قال: لا يملك إلا بالقسمة، قال لا يلزمه شي حتى يجوز، وكلام المصنف رحمه الله، في كتاب الزكاة يدل على وجود الخلاف بين أصحابنا في وجوب الزكاة على المقارض، لكن جعل الخلاف مفرعاً على غير ما ذكر، وفيه بعض إشارة إليه حيث قال: واختلفوا في زكاة المقارض، قال بعضهم: ليس عليه من الزكاة شيء، وإن كان الربح في المال حتى يعلم ما يصح له، وهذا فيما يوجبه النظر على قول من قال: لا يعطي إلا على ما جعل في التجارة والمقارض لم يجعل فيها شيئاً، وعلى مذهب القيمة أينما كان الربح في المال فيلقومه، فإن كان في سهمه من الربح عشرون ديناراً، فليأخذ الوقت وإن حال الحول فليؤد من نفسه، ولا يؤد من مال القراض، وقال بعض: يحسب على ما مضى من السنين، فإذا اقتسم مع صاحبه أدى على ما مضى من السنين انتهى ولو جعل المصنف رحمه الله بسبب الخلاف بينهم الاستحقاق بالظهور أو بالقسمة لكان متجهاً أيضاً كما يفهم من كلام صاحب القول الأول، حيث قال حتى يعلم ما يصح له، فإنه يشير إلى أنه لا يملك إلا بالقسمة، ويكون القول الثاني مبنياً على أنه يملك بالظهور، وأما الثالث فيشبه أن يكون نظراً إلى القولين: والله أعلم فليحرر.

- 27 -