الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١

كانت مشاركة الذمي جائزة لا تفاقهم على إجازة مشاركة الفاسق من أهل القبلة، وأما أحكام المضاربة الفاسدة فكل مضاربة انتقضت فالمال وربحه لوبه، وللمقارض أجر مثله على قدر عنانه، وقد قال بعض: الربح للمضارب ولرب المال رأس ماله، وقد ذكر في الأثر فيها قولاً ثالثاً: أن الربح بينهما نصفان، وهذا القول يدل من قائله أنه إن تلف المال ليس للمضارب شيء، لأن حقه عنده متعلق بالمال، وكذلك أيضاً إن سلم ولم يربح شيئاً، وعلى القول الأول له قدر عنائه سواء تلف المال أو سلم أو ربح أو خسر، وهذا هو الذي يوجبه النظر عندي، لأن حقه متعلق بالذمة لا بالمال، وقد اتفقوا جميعاً على أنه لا ضمان عليه إن تلف المال، لأنه أمين ما لم يتعد والله أعلم. وإن اختلف المضارب ورب المال في مقدار الربح، فعلى رب المال اليمين بما يدعيه المضارب

قوله: ولرب المال رأس ماله، هذا إذا سلم المال، وأما إذا لم يسلم فالظاهر

أنه ليس له شيء، لأن العامل ليس بمتعد ثم رأيت التصريح به بعد بيسير

قوله: وهذا القول يدل من قائله الخ. أقول: وكذلك القول الثاني يدل على هذا، بل يدل على أنه إن لم يحصل الربح، ليس له شيء وإن لم يتلف المال كما بينه في القول الثالث

•

قوله: في مقدار الربح المراد، في مقدار ما عين له منه، كأن يقول المضارب:

131 -