الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦

غبن على أحدهما في العمل والله أعلم. فإن لم يكن مالهما متساوياً مثل إن كان رأس مال أحد الشريكين ألف درهم، ورأس مال الآخر خمس مئة درهم، وشرطا أن الربح بينهما سواء فهما على شرطهما لقوله عليه السلام: (المؤمنون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً)، وقال بعض: إنما يقسمان على أموالهما، لأن الأرباح تابعة لرؤوس الأموال كالوضيعة، وعلى القول الأول: لعله إنما جعل لصاحبه جزءاً من الربح لفضل عمله على عمله هو، لأن الناس يتفاوتون في العمل كما يتفاوتون في غير ذلك، ويكون ذلك الجزء من الربح مقابلاً لفضل عمل صاحبه على

التساوي في قدر المالين، وهو الظاهر والله أعلم. لأنه لا يحصل هناك ضرر بعد الرضا والله أعلم.

قوله:: فهما على شرطهما الخ. ينظر حكم ما لو تساوى رأس مالها، وشرط أحدهما التفاوت في الربح، هل له ذلك، وهو ظاهر كلامه واستدلاله بالحديث فإنه في الصورتين، شرط أكثر مما يخص ماله، أو ليس له ذلك عند التساوي، وإنما الخلاف فيما إذا لم يتساويا، وذهب مالك إلى أن الشركة تفسد بشرط التفاوت في الربح، ويفسخ العقد قبل العمل، وإن عملا قسم الربح على المالين ويرجع به إن قبض، ولكل واحد أجر عمله على الآخر والله أعلم قوله: إنما يقسمان على أموالهما، يعني ولو شرطا التساوي، وظاهر كلامه بعد يدل على اختيار القول الأول. قوله: مقابلا لفضل عمل صاحبه على عمله الخ. ظاهره أنه لا يكون ذلك

13