الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

له: ليس في الشرع أمر ولا نهي إلا وله معنى لأجله حظر أو أبيح إلا أن ذلك على ضربين منه ما عقلنا في الجملة أنه مصلحة للمكلف واستأثر الله تعالى بعلم معناه على التفصيل كقوله تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر (1) فعلمنا أن كل ما نهي عنه في الجملة فواجب لوجوبها قياساً عليها ولم يعلم المعنى في عددها وصفاتها ومواقيتها ولم ينص عليها، ومنه ما ورد النهي بمعناه كقوله تعالى في الخمر والميسر إنها تصد عن ذكر الله وغير هذا من وجوه القياسات، والنظر يوجب عندي أن يكون النهي عن الاستقبال لأجل الكعبة تعظيماً لها، فإن قيل يلزمك على هذا أن تجعل كل ما عظمه الشرع، كذلك، قيل له قد ذكر أن بعض الفقهاء يکره استقبال مطلع الشمس ومغربها وكذلك الشمس والقمر لأنهما خلقا من نور العرش، فهذا يقتضي المساواة والله أعلم. ولا يجوز استقبال

قوله: يلزمك على هذا الخ، قلت: لا يلزم ما ذكر لجواز ان يكون النهي عن ذلك لخصوصية الكعبة كما خصت بأمور لا تثبت لغيرها.

قوله: يكره استقبال مطلع الشمس الخ، قلت: مقتضى كلامه التحريم كالقبلة ولا بعد فيه، وهو خلاف موجود خارج المذهب، فقد حكى صاحب الشمائل فيه الخلاف من غير ترجيح، والظاهر أن بيت المقدس كذلك. وعند الشافعية

(1) سورة العنكبوت: 45.

- \ {-