الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٣أبوهم من ماله شيئاً ويجزيهم عن نفسه، ويقول لهم أو لواحد منهم بعد ما
أنه
بسبب
يجوز للرجل أن يدفع زكاته لولده البالغ، قال بعضهم: وإن لم يحزه على نفسه فلو كان هو القاعد في مال ولده وله انتزاعه لكان بمنزلة من يدفع لنفسه، و بدليل أنهم قالوا لا تلزمه نفقة ولده البالغ، فلو كان كالعبد مع سيده للزمته نفقته وليس كذلك، والله أعلم. لكن تأويل السؤالات يدل على أن الوالد له مال ولده حقيقة وحكما حيث قال في نيابة حروف الخفض بعضها عن بعض: أنت ومالك لأبيك، أي من أبيك لأن الوالد أصل، والولد فرع والمال فرع الفرع اهـ. وحمل قومنا الحديث على غير هذا، قال العلقمي في حاشيته على الجامع الصغير: وسببه كما في ابن ماجة عن جابر بن عبد الله، (أن رجلا قال يا رسول الله: إن لي مالاً ووالداً، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: أنت ومالك لأبيك) قوله يجتاح مالي، بمثناة تحتية ثم جيم فمثناة فوقية فألف فحاء مهملة قال شيخنا: أي يستأصله، قال الخطابي: ويشبه أن يكون ذلك، إنما هو النفقة عليه، وأن مقدار ما يحتاج إليه من النفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله والفضل منه، إلا بأن يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره الذي لا ولم يرخص له في ترك النفقة، وقال له: أنت ومالك لأبيك، على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه، فأما أن يكون أراد إباحة ماله بحيث يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه، فلا أعلم أحداً ذهب إليه من الفقهاء، انتهى، قال الدميري: وهذا الحديث رواه الخلال من طرق كثيرة وفي بعضها عن جابر الخ. ما أطال فليراجع، وسيأتي في كلام المصنف رحمه الله، في باب ما يكون على المرتهن من الحقوق ما يدل على هذا حيث قال: والأصل في هذه المسألة، أن الوالد إذا أخذ شيئاً من مال ولده الحوائجه فما لم يتصرف فيه فهو موقوف على الولد المنزوع منه، لأن المباح للوالد من مال ولده قضاء الحاجة الخ. فليراجع. ثم رأيت أيضاً في كلام الضياء ما هو صريح في هذا حيث قال بعد كلام طويل ما نصه: وقد إجمع الناس أن
- 53 -