الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٣

ما استفادوه قبل القسمة أو بعدها فهو بينهم، والفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى أن الانفساخ الداخل على القسمة من جهة الغرر مما زادوا أو نقصوا في صفاتها ليس بمنزلة قسمة مال الغير، إذ لا يستحق اسم قسمة، والأولى يقال لها قسمة منفسخة والله أعلم. ويتواخذ الشركاء على تذكير أشجارهم وتنقيتها وحرثها، وعلى تقويم ما مال منها بالركائز والميدة، وكذلك جناية أثمارهم وحصد زرعهم وبنيان ما انهدم من بيوتهم ومنازلهم، وسد ما انثلم من جسورهم لئلا يدخل الضرر على أموالهم من ذلك، وقد قال عليه السلام: (لا ضرر ولا إضرار في الإسلام)، وبالجملة ان جميع ما يصلح ذلك المال مما لو لم تكن تلك

فيما سيأتي في أحكام القسمة أن الإستحقاق تسمى معه قسمة منفسخة، لأن المراد به أنها باطلة كما يرشد أيضاً إلى ذلك التعليل هناك حيث قال: لأنهم اقتسموا ما لهم وما ليس لهم الخ، والحاصل أن القسمة التي دخل فيها قسمة مال الغير لا تجعل الشركاء ممتازين بالفائدة والله أعلم.

قوله: ويتواخذ الشركاء، أي يجبر بعضهم بعضاً

قوله: والميدة، لعل المراد ما يدار بها من البنيان إلا أنه لا يناسب اللغة، قال في الصحاح: ماد الشيء يميد ميداً، تحرك، ومادت الأغصان تمايلت، وماد الرجل تبختر الخ. فلم يذكر ما يناسب المراد والله أعلم، إلا أن يقال المراد التقويم بالركائز والتحريك، أو يقال: هذا لفظ عرفي والله أعلم فليحرر.

(1) تقدم ذكره.

- 63 -