الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٧الأصل فحتى يبيعوا بأنفسهم أو بأمرهم والله أعلم. وأما إن قال قائل: لم جوز البيع في غير الأصل بغير رضاء مالكه، أليس الأصل وغيره سواء؟ قيل له والله أعلم: جوزوه في المنتقل، وجعلوا رضاء الشركاء في سكوتهم، لأن شركتهم على العموم، والناس محتاجون إلى التصرف في أموالهم ضرورة، فإذا لم تجز معاملة أحدهم إلا باجتماعهم، صعب ذلك، بل الغيبة وما يقوم مقامها أصعب، والمنتقل أيضاً يحتمل من التأويل ما لا يحتمله الأصل، لأن الأصل معيّن والمنتقل بخلافه، والقاعد فيه من
لهم الشركة الخ. وانظر أيضاً في المتفاوضين إذا باع أحدهما شيئاً من الأصل هل يضي وهو الظاهر لأنهما بمنزلة رجل واحد أو لا يمضي في الأصل إلا برضاء رفيقه لأن بيع الأصل ليس من منافع المال في الغالب والله أعلم. والحاصل إن قلنا إنه يمضي أن الشركاء على ثلاثة أقسام، لا يجوز لهم التصرف في شيء من الأشياء، لا في الأصل ولا في المنتقل إلا برضاء شركائهم وهم الشركاء في الخصوص، وقسم يجوز لهم التصرف في المنتقل دون الأصل ما لم يقع الإنكار، فيمنع مطلقاً وهم من قعدت لهم الشركة، وقسم يتصرفون بغير إذن مطلقاً وهم المتفاوضون والله أعلم فليحرر.
قوله: وجعلوا رضاء الشركاء في سكوتهم الخ. يؤخذ منه أنه لو ضارب أحد الشركاء أحداً جاز لأن هذا تصرف في المنتقل والله أعلم.
قوله: أصعب، أي لعدم إمكان الإجماع مع غيبة بعض الشركاء فيحصل الضرر إذا منعت المعاملة في المنتقل والله أعلم
-77 -