الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨١هذا كله للحاضر دون الغائب، وهكذا حكم الأموال التي لم يعرف لها أرباب والله أعلم، وإن حرث أحد أرض المشاع من غير إذن أهله فإنه لا يقلبها أحد من أهل المشاع إلا باتفاق من أهل المشاع، لأنه إذا أجاز له أن يحرث بإذن البعض لم يجز لمن يقلب حرثه إلا باتفاق منهم،، وإن أبى أحد من أهل المشاع أن يقسم معهم وأبى أن يأذن لهم أن يحرثوا فإنهم يقتسمون ويتركون له مقدار سهمه ويحرثون سهامهم ولا يشتغلون بقوله، لأنه لا يجوز له ذلك والله أعلم. وأما غلة المشاع ففيها أقاويل، منهم من يقول: يأكلها ضعفاء أهل المشاع، لأن المشاع لهم فهم أولى بغلة مشاعهم، ومنهم من يقول: يأكلها الضعفاء كلهم من أهل المشاع وغيرهم وهذا القول يدل من قائله أنه جعله بمنزلة اللقطة وحكم كل ما لم يعرف ربه سبيله الفقراء، ومنهم من يقول: يقسمونها كما يقسم المشاع للحرث،
قوله: وهكذا حكم الاموال التي لم يعرف لها أرباب، ينظر هل معناه أنها تكون للحاضر دون الغائب، يعني من الفقراء مثلاً، إذا أريد التصدق بها، أو معناه أن من أصلح شيئاً من الاموال التي لم يعرف لها رب لا يدرك العناء، أو المراد المعنيان معاً وهو الظاهر والله أعلم فليحرر.
قوله: لا يقلبها، يعني لا يعيد لها الحرث الخ.
قوله: إلا باتفاق منهم، يعني إذا لم يحصل الإذن من أحد منهم كما يفهم من جواز الحرث بإذن البعض والله أعلم.
- 81 -
ه م 6 - الإيضاح،