الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٦و من شرط جواز القسمة حضور جميع الشركاء أو وكلائهم إذا أرادوا، لأن الوكالة في القسمة جائزة أصلها البيع، وكذلك إن وكل أحدهم بعض شركائه فجائز، وإن كان بعض الشركاء أطفالاً أو مجانين فخلا تفهم تقوم مقامهم، وأما الغائب فإنه إن ترك وكيله بنفسه قام مقامه، وإن لم يترك وكيلاً لنفسه فقد اختلف العلماء فيه، قال بعضهم: المال الذي تركه الغائب قبل غيبته لا يقسم بعده ولو اتفقوا على ذلك، وذلك فيما يوجبه النظر، لأن الغائب له حجة في هذا والتضييع إنما جاء من قبل الشركاء وهم الذين ضيعوا حقهم في القسمة حتى غاب، ومع هذا إنه لا يقضى على غائب، وقال بعضهم: إن اتفقت العشيرة مع شركاء غائبهم فاستخلفوا له خليفة فاقتسموا وتراضوا بذلك فهو جائز، ولكن الحاكم لا يجبرهم على ذلك، وكذلك الديون أيضاً يتوجه إليها هذا الاختلاف أعني الديون التي تلزمه قبل غيبته، وأما المال الذي ورثه الغائب بعد غيبته
قوله: وكل أحدهم بعض شركائهم الخ. وذلك لأن اختلاف الجهة، بمنزلة
اختلاف الذات، ولأن الشيء مع غيره، غيره مع نفسه والله أعلم. قوله: لا يجبرهم على ذلك، يعني لتفريط الورثة في القسمة قبل أن يغيب
شريكهم. قوله: أعني الديون التي تلزم من قبل غيبته، يعني إذا كان له مال يمكن
- 86 -