الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠١وأحكامها أصل قبل القسمة، والقسمة فرع بعد الشركة ولا تكون إلا بعد الشركة، والقسمة في هذا الوجه مخالفة للبيع بل هي مضادة له والله أعلم. وكذلك أيضاً إن اشترك رجلان أرضاً وليس لها إلا طريق واحد فاتفقا على أن يأخذ أحدهما الثلثين من الأرض على أن لا يكون له الطريق من طريقهم الأول، وليس يمكن لتلك الأرض طريق غير ذلك فلا تجوز قسمتهما، لأن في تجويز هذا الشرط تحريم ما لا بد منه له وهو الطريق إلى ما له فبطل الشرط والقسمة جميعاً، لأن الشرط له قسط من المقسوم، وأما إن كان لتلك الأرض مكان يمكنها منه الطريق غير
القسمة، وهو
قوله: مخالفة للبيع الخ. هذا أيضاً ظاهر في قسمة القرعة فقط، وظاهره أن مثل هذه الأشياء المتقدمة إذا اشترطت في المبيع بطلت وصح البيع عكس كذلك لأن القاعدة أن الشرط إذا. حرم حلالاً في البيع بطل وضح البيع كما في حديث بريرة، فثبت حينئذ أن القسمة في هذا الوجه مصادرة للبيع والله أعلم. وأما لو باع له شجرة على أن يقطعها، وهي في ملك البائع فإنه يصح البيع والشرط، فلو تركها حتى أثمرت فإن ثمرتها للفقراء والمساكين على ما في ابن جعفر وفيه قول: أن الثمرة للبائع والبيع منفسخ فليراجع قوله: لأن الشرط له قسط من المقسوم، يعني مع عدم إمكان الجواز من غير تلك الطريق، وأما لو أمكن فإن ذلك القسط يجعل في نظير ما استغل به
صاحبه
من
بعد
6
منفعة الطريق في عدم الجواز عليه مثلا، كما يؤخذ من کلامه فيما إذا أمكن، فالمراد في بطلان الشرط على هذا تحريم ما لا بد منه مثلا والله
أعلم فليحرر.