الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٣إلا بإذن صاحبه، لأنه لا يجوز له أن يحدث شيئاً لم يكن أول مرة والله أعلم. وإن اقتسم رجلان أرضاً واتفقا على أن يبنياها فبنى أحدهما، وأراد الآخر أن يحرث أرضه فإنه يترك بقدر ما لا يضر به حصة صاحبه ويحرث أرضه، وليس في هذا الشرط ما يضر بالقسمة، لأنه لم يؤثر شيئاً، وإذا اقتسم رجلان أرضاً وقد تبين لهما فيها الغبن واقتسماها على أن من وقعت قرعته على السهم الذي فيه الغين أخذه فلا تجوز قسمتها، لأن قسمة الغبن لا تحل وهي ضرر، وكذلك إن اتفقا على المشترك على أن يتقارعا عليه، فمن وقعت عليه قرعته أخذه كله من غير القسمة، ويبقى صاحبه لم يأخذ شيئاً فلا يجوز هذا، لأنه أخذ الأموال بغير حق، وإن اقتسم رجلان داراً على أن يبنيا فيها بينهما حائطاً فقسمتهما جائزة، فمن أبي منهما على البنيان فإن الحاكم يجبره فيبنيان حتى لا يرى كل واحد منهما ما في دار صاحبه، فهذا الشرط جائز والمؤمنون على شروطهم، وإن اقتسما ولم يذكرا البنيان فيما بينهما فلا يبني كل واحد منهما فيما بينه
قوله: على أن من وقعت قرعته الخ. فيه إشارة إلى أن عدم الجواز إذا اقتسما قسمة قرعة والله أعلم.
قوله: لأن قسمة الغبن لا تحل وهي ضرر، في هذه القسمة أيضا نوع من أكل أموال الناس بالباطل والقمار المنهي عنه في الشرع كما هو ظاهر
والله أعلم.
"
- 103 -