الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٣

لأن ذلك إقرار على نفسه والإقرار بمنزلة البيئة، ويجزي الخبر في ذلك المدعي أيضاً، لأنها ليست بشهادة قطع كما ذكرنا، فإن قال قائل: أرأيت إن قال المدعى عليه القسمة: قد ترك مورثنا وارثاً يرث ماله دوننا مثل ابنه أو من هو أقرب إليه منهما يكون قوله مقبولاً في ذلك وتعطل القسمة، أو هو مدع وعليه البينة؟ وكيف تصح بينته بعدما نفى نفسه من الميراث فكيف يكون ذلك؟ قيل له: هو كذلك والله أعلم. وإن

أن دعواه ذلك لأجل تعطيل حق الغير، لكن في قبول هذه البينة تأمل من وجهين، أحدهما: أنه مناف الظاهر قوله لأن ذلك إقرار على نفسه والإقرار بمنزلة البينة، فيلزم تعارض البينتين والظاهر أن الإقرار أقوى، فيترجح، اللهم إلا أن يقال: يضعف بتهمة تعطيل حق الغير، والثاني: أنه يقتضي صحة بينة من نفى نفسه من الميراث مع أنه قد أكذب بينته، اللهم إلا أن يقال: إنما يلزم ذلك لو أقامها لنفسه والله أعلم فليحرر

مناف

قوله: قيل له: هو كذلك، قال شيخنا رحمه الله: لم يظهر هذا الجواب، والظاهر والله أعلم أنه مدع وعليه البينة، فإن لم تكن له بينة فعليه اليمين كما يؤخذ من قوله فيما تقدم، ولا يدرك عليه اليمين لأنه ادعى وارثاً معروفاً، فلا يمين فيه حرره بنقل صحيح انتهى. وأقول: هذا الكلام في. حد ذاته صحيح، إلا أنه، لما تقدم من قوله: كيف تصح بينة من قال: لست بوارث، فإن مفهومه أنه لا تصح بينة من قال: لست بوارث لنفسه ولا لغيره كما تقدم، اللهم إلا أن يقال: حكم هذا الفرع خارج عن القاعدة لمدرك لم نطلع عليه. ويحتمل أن قوله: هو كذلك معناه: أنه لا تصح بينته بعد ما نفى نفسه فيكون جارياً على القاعدة، وإن كان مخالفاً للمتبادر من العبارة والله أعلم، فليراجع نسخة صحيحة. لكن

-117 -

ه م 8 - الإيضاح»