الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٤رد الجواب المدعى عليه وقال: قد تصدقت بسهمي على المساكين، أو قد وهبته لفلان الغائب، أو بعته منه فلا يبريه ذلك وليؤخذ على القسمة لأن في هذا كله تعطيل حق وجب عليه وفراراً منه بعد ما وجب عليه، وأما ما كان منه قبل أن يستمسك به إلى القسمة فجائز، وإنما يقول الشيوخ فيمن استمسك بآخر على القسمة أو ما أشبه ذلك فوهب الشريك حصته لقطع الخصومة فلا يشتغل به إلا إن كانت الهبة قبل الخصومة ثابتة رجعت الخصومة إلى الموهوب له، وأما أن يدعي الهبة وهو يخاصم في الأرض فتلك هبة مريبة، وكذلك أيضاً إن قال: وهبت سهمي لشريكي فأبى الشريك أن يقبل الهبة فلا يبريه ذلك من القسمة، وكذلك إن قال أيضاً:
في قول شيخنا رحمه الله: فإن لم تكن له بينة فعليه اليمين تأمل، لأن ذلك يكون من الغيب، اللهم إلا أن يراد اليمين على العلم والله أعلم فليحرر. قوله: أو قد وهبته الفلان الغائب الخ. الظاهر أن لا تأخذه كذلك، من والله أعلم فليحرر.
قوله: وهو يخاصم في الأرض، التقييد به للتصوير لا للإحتراز والله أعلم. قوله: أو ما أشبه ذلك، مما يشبه القسمة فيما يجبر عليه تصليح المشترك ورد الجواب فيما وقعت فيه الخصومة ونحو ذلك قوله: فتلك هبة مريبة، ظاهره أن الهبة في حال الخصومة باطلة وإن كان صاحبها حاضراً، ولذلك كان هو الذي يجبر على القسمة دون الموهوب له، إلا أن مفهوم قوله: فيما تقدم لفلان الغائب يقتضي صحتها لفلان الحاضر، يعني فيجبر على القسمة والله أعلم فليحرر
-118 -