الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٧فكان ذلك منه إقراراً أن ليس له في ذلك المال حق، وكذلك أيضاً على هذا المعنى: لو ادعى في ذلك الأصل دعوة وأتى بشهود ولم يتم له ذلك بوجه ثم أجاب القسمة وتواخذوا عليها أنه لا يصيب أن يرجع إلى دعوته الأولى إلا إن اشترط ذلك حين أجاب القسمة وتواخذوا عليها، وعلى قول الشيخ ان فعله ذلك ليس بتكذيب لدعواه ولا لشهوده، لأن الشيء قد يكون له فيما بينه وبين الله ولا يكون له في الحكم الظاهر، وأيضاً إنما يعرف هذا من دليل الخطاب، وفيه ما فيه بين العلماء، وإن رد الجواب المدعى عليه، وقال: مورثنا حي لم يمت فعلى المدعي البينة بأن مورثهم
وهو
البينة بأنه عالم ببينته قبل القسمة وسكت عنها وقسم، وأما إذا كان غير عالم فالظاهر أنه تقبل دعواه وبينته، ويرشد إلى ذلك قوله: تكذيب، فإن التكذيب إنما يكون مع العلم، على أن الأحوط في هذه الصورة العمل بقول الشيخ رضي الله عنه والله أعلم، ولا نلفي قول أبي الربيع مطلقاً ولا قول الشيخ مطلقاً، الظاهر عندي والله أعلم، و للحاكم أن يجتهد في مثل هذا والله أعلم قوله: ولا يكون له في الحكم الظاهر، لكن فيه أن الواجب علينا إنما هو النظر في ظاهر الأحكام ولا يعد مكذباً لها.
قوله: إنما يعرف هذا من دليل الخطاب، يعني تكذيبه لدعواه ولشهوده إنما يعرف من مفهومه القسمة أو إجابته لها أو طلبه إياها لا من صريح اللفظ وذلك ضعيف عند بعض العلماء، خصوصاً ما يلزم منه إبطال الحق مع إقامة البينة عليه في مثل هذا والله أعلم.
-117 -