الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

قد مات ولا يجزيه إلا الشهادة، لأن الوارث قد أنكر، فإن لم تكن له بينة فلا يدرك اليمين، لأن حياة مورثهم ثابتة، وإن قال المدعى عليه: قد اقتسمنا الأصل الذي اشتركناه من قبل كذا وكذا فعليه البينة ويجزيه الخبر لتساويهما في الإدعاء، لأن كل واحد منهما تصح دعواه في قسمة ذلك المال المشارك، ولذلك لا يدرك اليمين أيضاً إن لم تكن له بينة، لأن المدعي لا يحلف وإنما اليمين على المدعى عليه، وإن رد الجواب

قوله: فلا يدرك اليمين، ظاهره ولو على العلم، وفيه تأمل، لأن موته مما يمكن أن يعلم به كما تقدم في الطلاق والله أعلم فليحرر.

قوله: وإنما اليمين على المدعى عليه، يعني في نفس الأمر لقوله عليه السلام: (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) (1) وأما ها هنا فهل يحلف المدعي عليه وهو الطالب للقسمة لأنه صار مدعى عليه و منكراً لما ادعاه المدعي عليه وهو المطلوب للقسمة وهو الظاهر، أو لا يمين في هذه الصورة لأن كلا منها مدع وهو المتبادر من كلامه والله أعلم فليحرر. والذي جرى به العمل أن منكر القسمة لا يمين عليه تمسكا بصريح كلام المصنف رحمه الله، وبصريح كلام أبي زكرياء رحمه الله في كتاب الأحكام حيث قال: ولا يدرك اليمين إذا لم تكن له بينة ويؤخذ على القسمة انتهى. وظاهر كلام الديوان في كتاب الأحكام أن منكر القسمة عليه اليمين حيث قال في باب الأيمان باب آخر، وكذلك ما باشره الرجل بنفسه من البيع والشراء والتولية والإقالة والهبة والرهن والقسمة فإنما يحلفه

(1) تقدم ذكره.

-114 -