الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٠

إذا كان يرجع إلى ذمته. قيل له: دين الميت متعلق بالتركة، وإذا دخل الورثة فيما ترك مورثهم وتصرفوا فيه لأنفسهم رجع الدين إلى ذمتهم في

قوله: وإذا دخل الورثة الخ. ظاهره أنه يلزمهم الدين ولو لم يعلموا، ويدل له عموم قوله: لا حجة لهم بعد الدخول الخ. فليراجع والله أعلم، وكتب أيضاً رحمه الله على هذه القولة ما نصه: وإذا دخل الورثة فيما ترك مورثهم وتصرفوا فيه لأنفسهم، ظاهره أنه يجوز لهم التصرف في التركة مطلقاً، سواء كانوا موسرين أو معسرين، وسواء أحاط الدين بماله أم لا، والمصرح به في كتاب الأحكام لعمنا أبي زكرياء رحمه الله أنه لا يجوز لهم التصرف إذا أحاط الدين بماله حيث قال: وإذا مات الرجل وقد أحاطت الديون بماله، فلا يجوز للورثة فيما ترك بيع ولا هبة ولا قسمة ولا عتق حتى يفكوه من الغرماء، إلا أن يبيعوا على أن يوصلوا الأموال إلى أربابها الخ. ولعل كلام المصنف محمول في جواز التصرف على ما إذا كانوا موسرين قادرين على أداء الديون، وأما إذا كانوا معسرين فالظاهر أنه إن جاز لهم التصرف فإنه يجوز في القدر الزائد على مقدار الدين فقط؛ قياساً على منع الورثة من التصرف في تركة من أحاط الدين بماله على ما ذكره عمنا أبو زكريا، وأي فرق؟! فإن الدين قد أحاط بقدره من التركة، ففي إجازة التصرف فيه للمعسر ضرر عظيم على صاحب الدين؛ والضرر لا يحل، والله أعلم. ويحتمل أن يقال: إن جواز التصرف في التركة وانتقال الدين إلى ذمة الورثة محمول على ما إذا رضي أصحاب الديون بذلك، وهذا هو الظاهر، فإن التركة محبوسة لأجل الدين فلا يثبت لهم فعل بغير رضاء لقوله تعالى: من بعد وصيَّة يوصى بها أو دين)، وقد تقدم أن القسمة قبل إخراج الوصية منفسخة فليكن الدين كذلك، ومثل القسمة سائر الأفعال، وأي فرق من غير رضاء، والله أعلم.

-12 -