الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٣

يقتسموا، والدليل على ذلك قوله تعالى: من بعد وصية يوصى بها أو دين)، وكذلك الوصية على هذا المعنى والله أعلم، والقول الأول أصح عندي، لأن الورثة لو تبرؤوا إلى أصحاب الديون مما ترك مورثهم لبرنوا، فكيف تلزمهم الديون قبل القسمة في شيء لو تبرؤوا منه لبرنوا،

وإن قال لهم أصحاب الديون بينوا لنا ما ترك مورثكم لم يلزمهم ذلك

،

و على قول الآخرين: يلزمهم أن يبينوا لهم ما ترك مورثهم، وعليهم أيضاً أن يبيعوا ما ترك مورثهم ويوصلوا لأصحاب الديون ديونهم، وهذا من حقوق مورثهم عليهم، وإن قالوا: ترك مورثنا موضع موضع كذا وموضع كذا فقد برئوا، ومن ادعى بعد ذلك أنه ترك غير ذلك فعليه البيان، والله أعلم. وإن ادعى واحد من الورثة أن القسمة قد انفسخت فعليه بيان ذلك، فإذا ثبت ذلك وصح بالبينة رجع الأصل بينهم، وما تلف

وليس بظاهر، فالمراد - والله أعلم - أنهم يدركون ديونهم إذا لم يتبرؤوا ولو لم يقتسموا، والحاصل أنهم إذا تبرؤوا لا سبيل لأحد عليهم، وإذا لم يبرؤوا ففيها قولان: صاحب القول الأول يقول: حتى يقتسموا، وصاحب القول الثاني يقول: إذا لم يتبرؤوا أجبروا.

قوله: وعليهم أيضاً أن يبيعوا، يعني على قول الآخرين كما يؤخذ من كلام أبي زكرياء رحمه الله. قوله: فقد برئوا، وكذلك إذا قالوا: لا نعرف له مالاً فقد برئوا، لأن القاعد في الميت الفلاس كما تقدم، ولا يدرك عليهم اليمين على البنات لأنه غيب

-184 -