الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٠

جواز الرهن في الحضر، والله أعلم. والنظر في هذا الباب أولاً: في الأركان ثم في صفة عقد الرهن وشروطه ثم في أحكامه، أما الأركان فهي الراهن والمرتهن والمرهون والشيء الذي فيه الرهن، أما الراهن فمن صفته أن يكون بالغاً عاقلاً، سواء كان مالكاً للشيء المرهون أو غير مالك إذا رهنه بإذن مالكه، والخليفة يرهن لمن يلي النظر عليه إذا كان ذلك سداداً ودعت إليه الضرورة، كما يجوز بيعها على أن الرهن أخف

من البيع، لأن البيع خروج ملك، والرهن موقوف إلى أجل ما. وفي الأثر: وجائز لخليفة الغائب واليتيم والمجنون والأخرس أن يرهن من أموالهم في ديونهم إذا لم يجد غير ذلك ورأى له ذلك صلاحاً، ولا يشارط المرتهن فيما تصيبه الآفات من الرهن، فإن اشترط المرتهن ذلك فأرهنه على ذلك فهو له ضامن لما هلك من الرهن في يد المرتهن،

والسنة دلت على جوازه في الحضر، إلا أن المناسب أن يشير إلى ذلك في أول الباب، والله أعلم. قوله: بالغاً عاقلاً، إنما لم يشترط الحرية، لأن العبد يجوز أن يفعل ذلك بإذن مولاه، والله أعلم. قوله: ولا يشارط المرتهن، أي لا يلزم له ما شرط عليه من عدم الضمان إذا تلف، بل يتركه على الأصل من كونه إذا ضاع يكون بما فيه، ولذلك لا يرهن أكثر مما يساوي الدين كما سيأتي.

11011