الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٥تلك الزيادة التي فيه عن حق المرتهن لغيره فلا يجوز له ذلك، أذن له المرتهن أو لم يأذن له، لأن تلك الزيادة مجهولة ولا يدري هل تصح أم لا؟ ولعلها لا تصح لاختلاف في الأسعار والله أعلم. وجوز بعضهم أن يرهن تلك الزيادة إذا أذن له المرتهن في رهنها، ويجعلون أجلاً يبيعها على أجل، بيع الرهن الأول أو بعده، ولا يجعلوه قبله لأنه لا يجوز البيع للآخر حتى يستوفي المرتهن الأول حقه، فإذا باع الأول واستوفى حقه، فما بقي في الرهن من حقه فهو حق المرتهن الثاني، وإن لم يبق شيء فلا شيء للآخر ويتبع الراهن بماله، وإن ذهب من الرهن شيء فيو من مال المرتهن الأول
قوله: لغيره، مفهومه أنه يجوز رهن تلك الزيادة للمرتهن في دين آخر، وظاهر العلة يقتضي المنع مطلقاً عند القائل به لأن الاختلاف بالاعتبار بمنزلة اختلاف الذات والله أعلم فليحرر
قوله: لأن تلك الزيادة مجهولة الخ الظاهر أن فيه علة أخرى أيضاً وهو أنه إذا أذن له في ذلك فقد تصرف في الرهن، والقاعدة أنه متى جالت يد الراهن في الرهن بطل الرهن والله أعلم.
قوله: فهو من مال المرتهن الأول، لعل هذا مبني على أن ما ذهب من الرهن يعتبر من دين المرتهن ولا يذهب على الراهن إلا ما زاد، وهذا هو المصدر به فيما سيأتي، وذهب بعضهم الى أن ما كان زائداً على قدر الدين إذا ذهب يكون من مال الراهن، وانظر هل يتأتى ذلك هنا أو لا يتأتى؟ والظاهر الثاني لأنه قد رضي أن يكون له في الزيادة تعلق، فما ذهب يحسب من حقه والله أعلم فليحرر.
11001