الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٧وكذلك رهن العبيد والإماء والمصاحف عند أهل الكتاب، لا يجوز كما لا يجوز بيعها، وأما شرطنا بأن يكون مخالفاً للشيء المرهون فيه فذلك إذا رهن له ما يدرك عليه في حقه ويحكم له الحاكم مثل الدينار الجنس بالجنس، والدراهم في الدراهم، والشعير في الشعير، والقمح في القمح، وذلك فيما يوجبه النظر، لأنه أشبه بيع الربا، في جهة الجنس والزيادة والأجل، وأما رهن الجنس في الجنس ان اختلف الجنس في نفسه مثل أجناس التمر والدنانير والقمح وما أشبه ذلك، فلا بأس به لأنه مختلف، و المختلف يحتاج الى البيع، وقد ذكر في بعض الآثار: ويجوز
قوله: فذلك إذا رهن له ما يدرك الخ. الأولى أن يقول: فذلك أن لا يرهن له ما يدرك الخ. لأن المتبادر تصوير المخالفة، ويحتمل إبقاؤه على ظاهره و يجعل تمثيلاً لمحترز الشرط، إلا أن الأولى التنبيه عليه بأن يقول مثلاً: وأما شرطنا أن يكون مخالفاً للشيء المرهون فيه، فينفي أن يكون موافقاً وذلك إذا رهن الخ. قوله: والشعير في الشعير، والقمح في القمح، أي إذا حصل الاتحاد بينها من جميع الجهات بدليل ما بعده وذلك لأن الحاكم لا يحكم به عند الاختلاف في بعض الصفات والله أعلم. إلا أن تشبيهه بيع الربا يقتضي المنع في الجنس مطلقاً والله أعلم فليحرر؛ اللهم إلا أن يقال المشبه لا يقوى قوة المشبه به من كل وجه والله أعلم فليحرر. قوله: يحتاج الى البيع، يعني فلا يحكمه الحاكم، وكل ما لا يحكم به الحاكم في مخالفاً ذلك الحق يعد.
1101 -