الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٥

فهذا مما يدل أيضاً من قائله أن شرط القبض في الرهن من شرط تمامه والله أعلم. وفرّق بعضهم بين الأصل والمنتقل في هذا، فأجاز رهن التسمية من الأصل ولم يجوزها في غير الأصل، فلعل هذا منهم استحسان، لأن قبض الأصل ليس كقبض المنتقل، وقبض الأصل رفع اليد عنه، وهذا

فإنه

يده بحق، وإلا فكيف يصدق عليه ذلك، ويمكن إبقاءه على ظاهره ليناسب ما استنبطه المصنف رحمه الله من هذا الكلام بقوله، فهذا مما يدل أيضاً من قائله الخ. رحمه الله حمله على ظاهره وجعل الرهن يبطل بمجرد قوله للمرتهن:: أرهنه بدينك، إلا أن الظاهر يحتاج إلى تقدير شيء لا بد منه وهو رضى المرتهن، وأما لو قال له: أرهنه ولم يرض بذلك فالظاهر أنه لا ينفسخ، وإذا تم هذا فقد دل هذا الكلام من قائله أن القبض في الرهن شرط تمام لا شرط صحة، وذلك ينظر إلى المرتهن الثاني الذي له الدين على المرتهن فإنه يصح له هذا الرهن وإن لم يقبضه من المرتهن بالفعل، ويقضي له به إن أراد والله أعلم فليحرر فإنه في غاية

الخفاء

قوله: ولم يجوزها في غير الأصل، ظاهره ولو لم تمكن فيه القسمة فلا يكون الردن على هذا كالبيع فيفارق القول الذي بعده فلا يجوز في التسمية من جمل وحمار ونحو ذلك والله أعلم.

قوله: فلعل هذا منهم استحسان، التعبير بالاستحسان يقتضي عدم ظهور الدليل في الفرق بين الأصل وغيره مع انه ظاهر، فالمناسب أن يقول مثلا: وإنما فرقوا بين الأصل وغيره لأن قبض الاصل الخ. وهذا إنما يصح إذا قلنا إن الاستحسان لا دليل معه كما في الموضع؛ وأما إذا قلنا إن الاستحسان لا بد معه من دليل حتى يكون محموداً كما في السؤالات فلا يرد ما تقدم بل يجعل هذا، الدليل علة الاستحسان وهذا هو الظاهر والله أعلم.

-1901