الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٥

أن الرهن يحتمل أن يكون محبوساً في جملة الدين وفي أبعاضه، ويحتمل أن يكون محبوساً في جملة الدين لا غير، ولولا ذلك لم يجز اشتراط المرتهن ذلك لأن الشرط لا يحل لمشترطه ما ليس له، لقوله عليه السلام من طريق عروة ابن الزبير عن عائشة: (أنه خطب الناس فقال: يامعشر المسلمين ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ألا من شرط شرطاً ليس في كتاب الله وإن شرطه مائة مرة ليس له شرطه، فإن شرط الله أولى وأحق) (1)، فإذا كان الرهن محبوساً في جملة الدين وفي بعضه لم يزل محبوساً إلى آخر حق المرتهن، ولو لم يشترط ذلك أصله حبس التركة عن الورثة حتى يؤدوا الدين الذي على الميت، وإذا كان الرهن محبوساً في جملة الدين لا غير كان الرهن ينفسخ من يد المرتهن إذا أخذ من حقه شيئاً، لأن الرهن معلق إلى جملة الدين، إلا أن يشترط

قوله: يحتمل، يعني والله أعلم يجوز بدليل قوله ولولا ذلك لم يجز. قوله: ما ليس له أي ما لا يحل له شرعاً وإلا فأصل الشرط إنما يكون فيما لا يدرك إلا باشتراط كما هو ظاهر والله أعلم.

قوله: ولو لم يشترط ذلك، أي بقاءه الخ حقه بل كونه رهنا في الجملة كما بينه رحمه الله.

قوله: إلى جملة الدين، يعني والجملة تنعدم بانعدام جزء منها والله أعلم.

(1) تقدم ذكره.

-180 -