الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٨الراهن، ويحتمل أن لا يكون براءة له، فإذا لم يكن براءة جاز للمرتهن أن يطالب بدينه أيهما أراد الراهن أو الرهن، فيكون الرهن بيد المرتهن ثقة بحقه كالضامن بالحق، فالحق يتعلق بالضامن والمضمون عنه، فذهاب أحدهما لا يبطل الحق، وعلى القول الأول إذا ذهب الرهن ذهب الدين بذهابه، ويعضد ذلك قوله عليه السلام: (الرهن بما فيه)، ويكون براءة الراهن من الدين إلا إذا اشترط المرتهن أن يطالب أيهما أراد الرهن أو الراهن، فإذا لم يشترط ذلك، فإذا لزم الراهن دينه انفسخ الرهن،
لكن إذا ظهرت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ، والمناسب أن يقول مثلا: والفائدة في اشتراط المرتهن أنه لو لم يشترط ذلك لكان الرهن براءة للراهن وذلك لانه يحتمل الخ والله أعلم. قوله: أيهما، هو بالضم لكونها موصولة، وصدر الصلة محذوف، وقوله الراهن والمرتهن بالنصب بدل من أي لكونها مفعول به. قوله: وعلى القول الأول، أي على الوجه الأول إذا تأملت وجدت في المسألة قولاً واحداً فيه تفصيل وهو أنه إذا أطلق في الرهن كان براءة ويذهب الدين بذهابه، وإذا اشترط لزوم من شاء منهما لم يكن براءة له ولا يذهب الدين بذهابه، إلا أن ظاهر الحديث أنه يذهب بما فيه مطلقاً، ولكن المصنف رحمه الله ثقة في التقييد، ولعل الرهن عند الشرط بمنزلة الامانة كله والله أعلم فليحرر.
قوله: فإذا لزم الراهن الخ، انظر هل أراد باللزوم مطلق الطلب أو أراد به المضايقة والظاهر الاول والله أعلم فليحرر.
(1) تقدم ذكره.
- 178 -