الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٧شروطهما أن يكون جميع ما ذكرنا من المنافع في الرهن جاز ذلك، وكذلك أيضاً لا يجوز من الشروط إذا تراضيا، على أن دين المرتهن في الرهن فما زاد منه على حقه فهو له، وما نقص فلا يتبع فيه الراهن، لأن هذا نوع من المخاطرة، وأكل الأموال بغير حق، وهو معنى قوله عليه
(1)
السلام: (لا يغلق الرهن ()، وذلك أن أحدهم كان يرهن الرهن ويشترط إلى وقت كذا وكذا، فإن لم آتيك فهو لك بحقك، فأبطل ذلك
النبي عليه السلام، وقال: (لا يغلق الرهن، أي لا يبطل ملك صاحبه عنه بهذا الشرط، ولا يزول حقه عنه في الفكاك، وهذا مثل شرطين في بيع،
قوله: جاز ذلك، الظاهر أن هذا لا ينافي ما تقدم، أن من شروط الرهن أن يكون معيناً مقبوضاً، لأنه في أصله كذلك، وهذه الأمور تابعة، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، والله أعلم. قوله: وكذلك أيضاً لا يجوز من الشروط إذا تراضيا الخ، يعني فيكون
الرهن باطلاً أيضاً كما صرح به في قوله بعد وكذلك الرهن.
قوله: لا يغلق الرهن الخ، قال في الصحاح: غلق الرهن غلقاً أي استحقه المرتهن، وذلك إذا لم يتفكك في الوقت المشروط، وفي الحديث (لا يغلق الرهن) الخ. قوله: في الفكاك، قال في الصحاح: وفك الرهن وافتككه بمعنى خلعه، وفكاك الرهن بالكسر حكاها الكسائي الخ.
قوله: مثل شرطين في بيع، هذا بالنظر إلى قوله، فما زاد منه على حقه
(1) رواه الشافعي والدارقطني.
- 187 -