الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٦هذا الوكالة كل من تصح فيه الوكالة يجوز لهما أن يسلطاه، ويدل على ذلك أنه إذا اتفق الراهن والمرتهن على المسلط فنزعاه من التسلط، فقد زال ولا يزول بأحدهما دون صاحبه، وكذلك إن جمعهما فتبرأ من التسليط ودفع الرهن إليهما فقد برئ منهما، وإن تبرأ إلى أحدهما ودفع إليه الرهن وحده فلا يبرئه ذلك، وهو ضامن لما هلك من حق كل واحد
قوله: دون صاحبه الخ، قال شيخنا رحمه الله: خلافا للشافعية فإنهم قالوا: إذا عزله الراهن انعزل، وإذا عزله المرتهن فلا ينعزل، في الأصح قالوا: لأنه وكيل للراهن، وإذن المرتهن شرط فيه، وما قالوه غير ظاهر إذ هو بمنزلة الوكيل لهمها فجعله وكيلاً لأحدهما دون الآخر تحكم والله أعلم انتهى. وأقول: بل كلام الربيع، رحمه الله، يدل على أنه وكيل الراهن فقط، كما سيأتي، لكن المصنف رحمه الله، نص على أن العزل لا يكون إلا منهما معاً، لأنهما جعلاه بيده معا والله أعلم
قوله: وهو ضامن نما هلك من حق كل واحد منها، يعني – والله أعلم – فإن دفع الرهن للراهن، ضمن لصاحب الدين دينه، إن كانت قيمة الرهن متساوية له أو زائدة عليه، وإلا ضمن له من دينه قدر قيمة الرهن، وإن دفع الرهن للمرتهن ضمن للراهن مثل رهنه إن كان مثليا وقيمته إن كان مقوماً، وانظر هل يدرك نزع الرهن ممن دفعه له إن كان موجوداً، أو يرجع على كل واحد مما دفع عنه إن كان قد هلك، أو يعد متبرعاً، والظاهر الأول كما يؤخذ من كلام أبي زكرياء رحمه الله في باب المسلط حيث قال: وأما إن ادعى، يعني المسلط، أنه قد دفع الرهن إلى الراهن، أو دفع إلى المرتهن حقه، أو دفع الفضل من ثمن الرهن عن حق المرتهن إلى الراهن، فعليه البينة في جميع.
-197 -