الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٣على الثمن الأول، فليس عليه ضمانه إلا أن دلس بالعيب، فيكون عليه ضمان ما نقص على الثمن الأول، وإن لم يدلس بالعيب، لكنه رده بغير جبر الحاكم، فليس عليه ضمان فيما بينه و بين الله، لما نقص عن الثمن
الأول، وعليه الضمان في ظاهر الحكم، لأن قوله غير مقبول على الغير
والله أعلم.
وكذلك المرتهن وخليفة الميت على وصيته، على ما ذكرنا، والله أعلم. وإذا استمسك المسلط بالمرتهن عند الحاكم على أن يبيع الرهن
الحكم ولا فيما بينه وبين الله، لأن الظالم أحق أن يحمل عليه، وإن لم يدلس فإن رده بحكم الحاكم رجع على الراهن مطلقاً، وإن رده من غير حكم الحاكم رجع فيما بينه وبين الله فقط، فإذا أمكنه مثلاً، أن يأخذ من مال الراهن خفية قدر ما نقص فعل، ولا شي ولا شيء عليه والله أعلم
قوله: وكذلك المرتهن الخ، يعني فتارة يدلس وتارة لا يدلس، وإذا لم يدلس، فتارة يرده بحكم الحاكم وتارة بغيره، وقد تقدم ما يقرب من هذا بالنظر إلى التدليس وعدمه، في باب بيع البراءة فيما يتعلق بالوكيل، فليراجع، ولينظر ما الحكمة تخصيص المرتهن وخليفة الميت بالتشبيه، اللهم إلا أن يقال: ان الوكيل حكمه معلوم مما تقدم، وخليفة الميت والمجنون والغائب، شأنه أن يكون المال بيده فيدفع من أموالهم، لأنه قام مقامهم من جميع الجهات، فتدليسه كتدليسهم مثلاً، ما دامت خلافته، ويحتمل أن المدلس يضمن مطلقاً، فليراجع.
- 203 -