الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧

من العقود اللازمة، فلا يصح فسخ أحدهما دون صاحبه، ويؤيد هذا، أن ما كان عقده و تصحيحه بالقول، فلا ينفسخ إلا بالقول، أصله سائر العقود. فإن قال قائل: لا ينفسخ الرهن إذ باستنفاع المرتهن على هذا القياس، قيل له: على هذا المذهب فنعم، يدل عليه ذلك ويدل أيضاً على ذلك أن بعض الفقهاء جوزوا بيع مقام الرهن وهبة مقام الرهن، فأقاموه مقام

الرهن.

الأجل، فالظاهر أن دينه يبقى بلا رهن، ومراده بقوله الآن: أنه لا ينظر به بيع الرهن لانفساخه، ويحتمل أن المراد بقوله الآن: أنه يحكم عليه بالمال، وإن لم يحل الأجل، لأن الرهن ثقة بالمال، وقد زالت الثقة، ولعله إنما جاز الأخذ قبل الأجل، لأنك إذا تأملت وجدت الرهن له قسط في إسقاط الثمن عند البيع، لأنه لولا ذلك الرهن مثلاً لم يبعه له بذلك الثمن، وهذا هو المتبادر من كلامه، والله أعلم فليحرر. لم يبين رحمه الله ما هو الراجح من القولين، وذكر فيما سيأتي أن المعمول أنه به ينفسخ باستنفاع المرتهن، وعليه غرم ما استنفع به. قوله: يدل عليه ذلك، أي يدل على عدم الإنفساخ، كونه كسائر العقود، وفي نسخة يدل على ذلك والله أعلم.

ينفسخ

قوله: فأقاموه مقام الرهن، لعله فأقاموهما، يعني فدل ذلك على أنه لا، لأن البيع والهبة لا ينفسخان، فلو كان الرهن ينفسخ لم يصح قيام البيع والهبة مقامه، لما يلزمهما من الإنفساخ، وذلك باطل فيهما عند استيفاء الشروط، وإنما أقيما مقام الرهن، ليكون للشيء المبيع أو الموهوب أجل

- 207 -