الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨وفي الأثر أيضاً: وقد يجوز عند شيوخ أهل جادو هبة مقام الرهن، أن يقول الراهن للشهود عند الإشهاد عليها: لفلان بن فلان على وهو كذا وكذا الشيء، يسميه ويسمي أجله إذا كان له أجل، ثم يقول لهم بعد ذلك: الفدان الذي لي في مكان يسمى بكذا وكذا، بكله وكل ما فيه من الناس إلى الناس وهبته له هبة مقام الرهن، وكذلك بيع مقام الرهن أن يقول له: بعته له بيع مقام الرهن بكذا وكذا، وهو الدين الذي أقوله
كالرهن، وإنما جعلوه بيعا أو هبة ليستنفع به المرتهن، ولعل المراد بهذا هو البيع المسمى عند غيرنا: بيع عهد ووفاء، وبيع وإقالة، فإنه جائز عند الحنفية والمالكية، لكن يشكل عليه ما سيأتي من أن بعض من جوز هذا البيع يقول: لا يذهب الدين بذهابه، وكيف يكون الشيء بيده على وجه البيع ولا يذهب عليه، هذا في غاية الإشكال، وأما الهبة فيظهر فيها عد عدم الضمان، لكن يشكل من جهة كونها هدية مدين، وأجاب المصنف رحمه الله فيما سيأتي من عدم الذهاب، بأن المال لم يتعلق بذلك الشيء، وانظر هل مراده، رحمه الله، نفي التعلق فقط، وأن ذلك الشيء يضمنه المشتري أو الموهوب له، إذا بلغ الأجل، وأراد فسخ ما بينها، ليأخذ دينه من البائع والواهب، ويدفع له قيمة ما ذهب في يده، أو مراده نفي التعلق والضمان أيضاً، وأنه نزلة الأمانة فيذهب من غير مقابل، والظاهر الأول فيحل الإشكال بالنسبة إلى البيع، وإن كان المتبادر من كلامه الثاني والله أعلم، فليحرر.
قوله: عليها، أي على الهبة
- 208 -