الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٩به أول مرة، فيكون عنده مثل الرهن الأول، ولا يبيعه حتى يبلغ الخبر عليه عند الحاكم، وينادي عليه ويستقصي ثمنه مثل الرهن، وقد كانوا يذكرون في هذه الهبة والبيع اللذين هما مقام الرهن وجوهاً، يختلفان فيها مع الرهن من الاستنفاع والذهاب، إلا أني لا أقوم بحفظها الساعة والله أعلم. وهبة مقام الرهن وبيعه لا ينفسخ باستنفاع المرتهن منه، ولا يذهب ماله، وهو أسوة بين المرتهن وغرماء الراهن إذا أفلس. ومنهم من
يقول: هبة مقام الرهن وبيع مقام الرهن مثل الرهن فيما ذكرنا.
فإن قال قائل: أليس يجب على قياس قول من جوز هبة مقام الرهن
->
قوله: مثل الرهن الأول، أي الذي ليس فيه لفظ البيع والهبة، ويحتمل أن يكون المراد بالرهن الأول المحدث عنه أولاً، وهو الرهن الذي أقيمت الهبة مقامه، لأنه لو أراد المطلق لأطلق، وهذا هو الظاهر والله أعلم قوله: ولا يبيعه الخ، نفى به ما يتوهم من أنه لما كان فيه البيع والهبة لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الرهن وا والله أعلم
قوله: من الإستنفاع والذهاب، لعل هذا هو المصطلح عليه في زماننا المسمى ببيع وإقالة.
قوله: على قياس قول من جوز الخ، يعني وفرق بينها وبين الرهن حيث قال لا يذهب الدين بذهابه، وأما من جوز ذلك ولم يفرق فلا يرد عليه السؤال
والله أعلم.
- 209 -
ه م 14 - الإيضاح،