الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٠

وبيع مقام الرهن أن يذهب مال المرتهن بذهابه، لأنه لم يكن بيده على سبيل الأمانة على هذا الوجه، وإنما كان بيده من جهة الهبة أو البيع. قيل له: ليس كون الرهن أمانة مما يوجب ألا يذهب مال المرتهن بذهابه،

قوله: لم يكن بيده على سبيل الأمانة الخ، يعني حتى لا يذهب الدين بذهابه بل يذهب بذهابه حيث كان من جهة الهبة، أو البيع ولم يكن أمانة على مقتضى السؤال والجواب، أن كون الرهن أمانة لا يقتضي عدم الذهاب، بل المقتضى لعدم الذهاب عدم التعلق، والمتقضى للذهاب التعليق، ففي الرهن يذهب المال بذهابه لتعلق الرهن به، والدليل على التعلق اختصاصه به عند التفليس أو الموت، فحاصل الجواب والله أعلم - منع قول السائل، لأنه لم يكن بيده على سبيل الأمانة وإثبات أنه أمانة يستفاد منه أن الرهن أمانة لكن إن تعلق الدين به ذهب بذهابه كما إذا أخذه ولم يشترط أن لا يكون عليه شيء من الآفات التي تصيبه وإن لم يتعلق به كما إذا اشترط ذلك لم يذهب بذهابه. هذا هو الراجح، وذهب بعضهم إلى أنه من ضمانه مطلقاً كما سيأني مع دليل كل لكن يشكل كونه أمانة في بيع مقام الرهن وهبة مقام الرهن مع جواز الإنتفاع به كأكل الغلات مثلا، اللهم إلا أن يكون المراد أنه لا ينفسخ بالإستنفاع وليس المراد أنه يجوز له الإستنفاع، كما قد يتوهم فيكون كالرهن في كونه لا ينفسخ بالإستنفاع على القول به، لكن إن استنفع به قوم ذلك عليه، والذي يدل على أن المصنف رحمه الله، لم يجوز له الإستنفاع فيما ذكره قوله، وقد كانوا يذكرون في هذه الهبة والبيع، وإلى قوله من الإستنفاع والذهاب الخ، فيؤخذ منه أن الإستنفاع به، وذهاب ماله إذا ذهب له وجوه أخرى لا يستحضرها الآن، فينحل غالب الإشكال إلا أنه لا يظهر، لكونه بيعاً وهبة معنى والله أعلم

فليحرر. وسبب الحيرة عدم من يفصح لنا عن المراد والله المستعان

- 210 -