الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١١،
وإنما يذهب مال المرتهن إذا ذهب الرهن، لتعلق حقه فيه، ولذلك صار أحق بالرهن من غرماء الراهن إذا أفلس، فلهذا المعنى كان هبة مقام الرهن وبيع مقام الرهن لا يذهب مال المرتهن بذهابه، وهو أسوة بينه وبين غرماء الراهن إذا أفلس، لأنه حقه في هذا الوجه متعلق بالذمة لا بالرهن. فإن قال قائل: فإذا ينفسخ الرهن في هبة مقام الرهن وبيع مقام الرهن باستنفاع المرتهن به على هذا المعنى، ويكون أمانة، لتساوي المرتهن وغرماء الراهن فيه. قيل له: قد أعلمناك أن الرهن لا ينفسخ باستنفاع المرتهن إذا كان عقداً من سائر العقود، لأن ما يعقد بالقول فأحرى ألا ينفسخ إلا بالقول، ولهذا المعنى قلنا: لا ينفسخ الرهن في هبة مقام الرهن وبيع مقام الرهن باستنفاع المرتهن والله أعلم.
وفي الأثر: وقد روي عن أبي هارون الجلالي وجه آخر من البيع الذي هو مقام الرهن، وهو أن يأتي الذي يريد أن يأخذ الدين الى الذي يطلب من عنده، وهو صاحب ثياب أو طعام، فيطلب من عنده فيقول له: إني أبيع كل ثوب بدينار نقداً، وبدينار ونصف كل كساة إلى أجل كذا وكذا، فيسميه أو ما أشبه هذا من السوم الذي يكون بينهما ثم يتفقان على أمر معروف نحو عشرة أثواب بخمسة عشر ديناراً، أو عشرة أمداد بخمسة عشر ديناراً، أو ما أشبه ذلك، ثم يأتيان الى الشهود
-711 -