الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٦والله أعلم. ولا يجوز رهن في رهن ولا عوض في رهن، لأنه إذا استحق الرهن من يد المرتهن أدرك على الراهن أن يرهن له ما يستوثق به في ماله، إذا كان اتفاقهما أول عقد أخذ الدين على ذلك، أو يعطي ماله، وليس الرهن بيد المرتهن بالملك فيدرك عليه العوض و الله أعلم.
يجوز وما لا يجوز، صح ما يجوز وبطل ما لا يجوز، يعني وأما على الراجح
فتفسد العقدة كلها، ولعله إنما ترك ذلك هنا للعلم به مما تقدم، والله أعلم. قوله: ولا يجوز رهن في رهن الخ، كأن المراد أنه لا يجوز جعله ابتداء ولا اشتراطه على تقدير الاستحتماق، لكن إذا استحق أدرك هنا آخر، أو الثمن كما قال المصنف رحمه الله. قوله: أدرك على الراهن أن يرهن له، إلى قوله: أو يعطي له ماله، ظاهره أنه لا بد من أحد الأمرين في الحال، وليس بظاهر على إطلاقه، ولعل المراد إذا حل الأجل لأنه لا يجوز أخذ الدين قبل الأجل لما يؤدي إليه من أخذه حقه، لأن الأجل له قسط من الثمن، اللهم إلا أن يقال: إن الرهن له دخل في إسقاط بعض الثمن، فإنه من المعلوم أنه لا يستوي في الثمن من يشتري بالرهن، ومن يشتري بغير الرهن، فلما ذهب الرهن ولم يجد رهنا يستوثق به، صار بمنزلة من باع حاضراً، ويمكن أيضاً أن يتمشى على قول من أجاز أخذ الدين قبل الأجل، إذا رضي المدين، وهذا لما لم يدفع له رهنا
أكثر
من
يستوثق به جعل راضياً بدفع الدين، لأن خيريته تنفي ضرره والله أعلم. قوله: على ذلك، أي على الرهن، يعني وأما إذا لم يقع البيع على الرهن ودفع له الرهن بعد ذلك فاستحق، فلا يدرك عليه رهنا آخر لأنه متطوع
بالرهن.
قوله: فيدرك عليه العوض، فهو بالنصب في جواب النفي، يعني أنه لا
- 216 -