الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٧

وإذا رهن رجل لرجل رهنا فإذا هو حرام فإن المرتهن يرده

لصاحبه دون الراهن، وكذلك الوديعة والعارية والبضاعة إذا كانت بيد رجل مسلم ثم علم أنها حرام، فإنما يرد جميع ذلك لمولاه دون الذي جعل ذلك في يده إذا علمه، وإن لم يعلمه فليبعه وينفق ثمنه، ولا يرد الذي جعله في يده، لأن ذلك تصرف في مال الغير بغير حق، ومنهم من يرخص في رد ذلك الى الذي في يده إذا جاء معترفاً وعلم منه الإنصاف لأنه أعلم بذلك منه والله أعلم. وإذا كان لنصراني على نصراني دين، فرهن له فيه رهناً هو خمر أو خنزير أو ما أشبه ذلك من الأشياء المحرمة عند أهل الإسلام فباعه المرتهن، ثم قضى منه ماله، ثم أسلما جميعاً بعد ذلك، فقد برئ الراهن من الدين بعدما استو في المرتهن جميع حقه في حال شركهم من تلك الأشياء، والإسلام جب لما قبله، وكذلك ما اقتسمه المشركون في حال شركهم من مواريثهم على خلاف قسمة مواريث أهل

يدرك عليه العوض بعينه، لأن الرهن ليس بملك للمرتهن، بل يخير المدين بين الأمرين والله أعلم.

قوله: ثم علم أنه حرام، ظاهره أنه لو علم ذلك ابتداء لا يجوز له أخذه، وهو ظاهر، وهل يقال: إذا علم بذلك وعلم صاحبه يأخذه منه رهناً أو وديعة أو نحو ذلك، ليتوصل بذلك إلى دفعه لصاحبه، وهو الظاهر لأنه من باب المعروف، والله أعلم فليحرر.

- 217 -