الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٩عليه، ولكن يدفعه إلى الراهن ويرجع عليه بحقه، فإن قال قائل: من أين جاز له أن يدفعه إلى الراهن ولا يجوز له أن يقضي منه حقه؟ قيل له: لا يجوز له أن يقضي منه حقه، لأن ما كان عليه حرام أكله فثمنه حرام عليه، لقوله عليه السلام: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها
علم
أنه ثمن محرم
وانظر ما إذا باعه صاحبه بعد ما دفعه له لمن يدين بحل ذلك، كنصراني آخر وعلم بأن ذلك ثمن الخمر أو خمر آخر مثلا، هل يجوز له أخذ ذلك في حقه، لأنهم يدينون محل ذلك، فهو والزيت مثلاً عندهم على حد سواء، فالعبرة بما يعتقدونه أو لا يجوز له ذلك حيث، وأن العبرة بما يعتقده؟ وهو الظاهر من كلام المصنف. رحمه الله، ولم نر عندنا نصاً في ذلك فليراجع، ثم رأيت في الدليل والبرهان ما هو صريح في الجواز، إذا كان أهل الكتاب هم الغالبين، والعياذ بالله، حيث قال: ويعاملونهم في أموالهم، ويحذرون منها شيئاً، ولو كان أثمان الخنازير، أو أثمان الربا ولا يعاملونهم بالربا، ولا يأكلوا من خنازير هم الخ، لكن ينظر هل إجازة ذلك بالنظر إلى التدين، أو لأجل ضرورة غلبتهم، والظاهر الأول فيجري ذلك، ولو كان الظفر للمسلمين والله أعلم فليحرر. ويشهد له جواز أخذ ما غنموه من المسلمين فليراجع، وإنما خص عليتهم بالذكر، لأنها هي التي يتأتى فيها ظهور كونه ثمن خمر أو خنزير، ومما يدل على أن العبرة بالدين قول أصحابنا رحمهم الله، أنه لا يجوز أخذ الجزية في زمان الكتمان، وأنه لا يعامل فيها من أخذها، إلا إذا قادته ديانته إلى ذلك قوله: لأن ما كان حراماً عليه أكله فثمنه حرام، يعني إذا بيع للأكل وأما إذا بيع لمنفعة غير الأكل، فيجوز أكل ثمنه فلا يرد ما تقدم في صدر الكتاب من جواز بيع أمور لمنفعة غير الأكل والله أعلم.
قوله: فجملوها، هو بالجيم، أي أذابوها
- 219 -