الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢

فقاس الثمن الى المثمن، وأما المضارب إذا غصب منه مال المضاربة ثم رد عليه الغاصب بعينه، فإنه يكون عنده أيضاً على حاله الأول من المضاربة إذا ضارب به قبل ذلك أو لم يضارب، وإن تلف ذلك المال عند الغاصب ثم غرم للمضارب مثله أو قيمته، فإنه يكون عنده أيضاً على حاله الأول من المضاربة إذا ضارب به قبل ذلك، وإن لم يضارب به قبل ذلك فلا يكون عنده على المضاربة حتى يرده إلى صاحبه فيعيده إليه مرة ثانية على المضاربة، فإن ضارب به قبل أن يرده إلى صاحبه فلصاحب المال جميع الربح، ويكون له أجرة مثله، ويكون عليه ضمانه إذا هلك، والفرق بين الرهن والمضاربة فيما يوجبه النظر أن الرهن محبوس في الدين

قوله: وأما المضارب الخ. لما كان فيه تفصيل فصله، وهذا في الحقيقة استطراد بالنظر لما نحن فيه. قوله: فيعيده إليه مرة ثانية، يتعين أن يكون المراد بالمثل في هذه الصورة، إذا كانت المضاربة الأولى صحيحة مثل الدنانير في دراهم ودراهم في دنانير كما هو ظاهر. قوله: ويكون عليه ضمانه الخ، لعله إنما لم يكن الخراج بالضمان ها هنا لأنه صار متعدياً، ولعل هذا بناء على الراجح من أن التعدي على مال الغير ليس له من الفائدة شيء، لكنه لما دخل يده أولاً بوجه شرعي جعلوا له أجرة المثل، وإلا فالقاعدة في المضاربة الفاسدة أنه له الأجرة ولا يضمن، والله أعلم فليحرر.

- 222 -