الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٤رهناً ثانياً، وإن غرم المرتهن للمستحق ما ينو به من تلك الدنانير فالرهن على حاله ثابت، فهذا فيما يوجبه النظر منهم يدل أن ما يكال أو يوزن إذا تصرف فيه غير مالكه ممن كان في يده، صار تصرفه تفويتاً له وعليه
المثل لصاحبه، والله أعلم.
وأما إن تزوج الرجل امرأة بصداق معروف، فرهن لها فيه رهناً من قبل أن يمسها، ثم مسها بعد ذلك فالرهن جائز على حاله الأول، وإن طلقها من قبل أن يمسها أو وقعت بينهما حرمة، فهو رهن لنصف
يقتضي أن لا ينعم في الرهن إذا استحق بعضه، بل لا بد من إعادته له رهنا ثانياً مع أنه لم يذكره، فالظاهر التوجيه الأول بدليل التقييد الآتي في الزوجة والأجير، والله أعلم.
جميع
قوله: فهذا فيما يوجبه النظر الخ، استنبطه رحمه الله من تصرف المرتهن في الدنانير ودفعها للراهن وتصحيح الرهن عند غرم مثل ذلك للمستحق، أن ما يكال أو يوزن إذا تصرف فيه غير مالكه إنما يلزم بالمثل فقط وليس عليه غير ذالك ولو استفاده فيه، ولعل هذا في غير الغاصب أو فيه أيضاً على المرجوح والله أعلم. قوله: أو وقعت بينها حرمة، يعني من قبل أن يمسها، والأولى تقديمه على قوله من قبل أن يمسها، لأن التقييد المعطوف عليه لا يستلزم تقييد المعطوف كقوله تعالى: الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا) (1)، بخلاف ما إذا أكرمت زيداً وأهنت عمراً يوم الجمعة والله أعلم.
تأخر نحو
(1) سورة الأنفال: 66.
- 224 -