الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣١دام معقولاً بحق المرتهن، وإذا بطل التسليم فيه تقدم حق المرتهن بطل الفعل الموجب للتسليم فيه بعد ذلك والله أعلم.
و أما إذا كان الرهن عبداً أو أمة، فأعتقه الراهن أو دبره جاز عتقه وتدبيره إذا كان في قيمته فضل عن الدين الذي رهن فيه، ويرجع المرتهن على الراهن بحقه، وإن لم يكن في ثمنه فضل على الدين الذي رهن فيه فلا يجوز عتقه إياه ولا تدبيره إلا إن فكه بعد ذلك باستيفاء
المرتهن عنه دينه، أو أبرأ به إياه أو انفساخ الرهن من يده، فإنه يلزم
الكراء فلأنه يقتضي منعه مطلقاً، رحمه الله، جواز أن مذهب الربيع مع ذلك من المرتهن، وأما بالنظر إلى القسمة فإنه ليس فيها ما يوجب تسليم الرهن، غايته أن الحصة كانت شائعة فصارت معينة، والظاهر أن الأولى في التعليل بالنظر إلى الكراء والقسمة أن يقول مثلاً: لئلا تجول يد الراهن في الرهن فيبطل. وهذا التعليل في الحقيقة شامل للجميع والله أعلم.
قوله: ويرجع المرتهن على الراهن بحقه، هذا ظاهر إذا كان له مال غير ذلك العبد أو تلك الأمة يرجع به عليه، وأما إذا لم يكن له غير ذلك، فإنه ينظر ما الحكم فيه، والظاهر أنه لا يصح ذلك العتق لتقدم تعلق حق المرتهن بالرهن، ويدل له قوله بعد ذلك رحمه الله: وكذلك إن باعه المرتهن في دينه إن لم يكن مراده هذه المسألة، ويحتمل أن يكون صحيحاً حيث كان فيه الفضل مطلقاً، لتشوق الشارع للحرية، ويكون الدين في ذمته إلى الايسار، وهو المتبادر من كلامه رحمه الله، ثم رأيت في آخر كلامه رحمه الله على القول الثاني ما يؤيد الإحتمال الأول والله أعلم، فليحرر.
- 231 -