الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤

المرتهن يرجع عليه بماله، فإذا كان معسراً لم يجز عتقه، لتعلق حق المرتهن بالرهن تعلقاً لازماً، وإذا رهن رجل لرجل فداناً معروفاً ثم تزوج الراهن امرأة وأصدقها نصف ماله في الأصل، فلا تدخل المرأة فيه بصداقها إذا لم تكن فيه زيادة عن مال المرتهن، لأن حق المرتهن متقدم فيه، إلا إن غرها عند النكاح وتزوجها على ذلك الفدان ولم تعلم أنه في الرهن، فلها العوض ـ فكه أو لم يفكه وهو عوضه إذا فكه، وإن علمت أنه في الرهن فلا تدخل إلا فيما زاد عن مال المرتهن، ولا يضر الصداق إن كانت الزيادة مجهولة بخلاف البيع، لأن الصداق المقصود به المكارمة، فجاز

قوله: فلا تدخل إلا فيما زاد، ينظر ما الحكم إذا علمت ولم توجد الزيادة

فليراجع. قوله: ولا يضر الصداق الخ، يعني غلا تكون كالتي لم يسم لها الصداق أصلا، ولا ترجع بسبب ذلك إلى مهر المثل والفقر، وهو الذي يحكمه الحاكم. قوله: لأن الصداق المقصود منه المكارمة، رجح رحمه الله في الصداق قصد المكارمة على العوضية، وإلا فقد أنه تقدم جمع بين الشيئين والله أعلم. والظاهر والله أعلم أنه لا منافاة بين هذا الكلام، وقوله: أولاً: من شرط جوازه أن يكون معلوماً، لأن هذا محمول على ما إذا كان المراد من الصداق مكارم الأخلاق، وما تقدم محمول على ما إذا كان المراد منه العوضية، كما ذكروا في رد الصداق بالعيب وعدم رده، ويمكن الجمع بينهما أيضاً بأن يحمل ما تقدم على أن معناه من شرط جوازه أن يكون معلوم الوجود والتحقق، وإن كان مجهول القدر بالنظر إلى الصداق، ويحمل ما هنا على أن معناه أنه يجوز الجهل في قدره، بعد العلم

-234 -