الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٦إذا لم يعلم لها الخيانة لأموال الناس كما يحرز عندها ماله، وكذلك يجوز عند الأمين ويحمله معه في السفر إن أراد، وذلك كله عليه حرزه يحرزه كما يحرز ماله كيف شاء، وكذلك أيضاً على المرتهن رد الرهن إلى الراهن، إن أنفسخ من يده بوجه من الوجوه، مثل إن تبرأ منه أو وضع حقه على الراهن، أو استوفى منه دينه، أو وهب دينه ذلك لرجل آخر أو حوله الراهن على من كان له عليه دينه، فإنه في هذا كله ينفسخ
قوله: مثل إن تبرأ منه، هذا على القول بأنه ينفسخ بذلك كما تقدم، أو يحمل على ما إذا رضي بذلك صاحبه والله أعلم.
قوله: أو وضع حقه على الراهن، أنظر هل ينفسخ مطلقاً أو إذا قبل منه الراهن ذلك، والظاهر أنه يجري فيه الخلاف.
قوله: أو وهب دينه ذلك، يؤخذ منه جواز هبة الدين، وظاهره ولو لم يرض المدين وأنه ليس بمنزلة الحوالة وفيه تأمل، وانظر هل لصاحب الدين الرجوع قبل قبضه عند من يشترط في الهبة القبض، أو ليس له ذلك ويجعل تعين صاحبه بمنزلة القبض، وظاهره أيضاً أنه يجوز ذلك ولو لم يحل الأجل، وإنما انفسخ إذا وهبه، لأن الرهن أصل أخذه يقتضي حبسه بيد المرتهن دون غيره، والمرتهن لا حق له حينئذ، وأما في الحوالة فإن الرهن إنما أخذه عما في ذمة الراهن، وقد برئت بالتحويل والله أعلم. ثم رأيت في كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله في باب مظالم الفروج ما يدل على جواز الرجوع في الهبة دون اء، حيث قال في الصداق: ويجب على الورثة بموت الزوج إن لم يتخلص منه في حياته إلى الزوجة، إلا إن وهبته له بطيبة نفسها، ولم ترجع فيه بعد
الإبراء
- 246 -