الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٣

آخرون: يرجع صاحب الدين على صاحب الرهن، وإن زاد كان المرتهن أميناً في الرهن ولا يرجع صاحب الرهن بفضل قيمة الرهن، وهذا القول عليه جلَّ أصحابنا والعمل، وحجتهم في ذلك ظاهر قول النبي عليه السلام: (الرهن بما فيه، فإذا ضاع ذهب منه بقدر قيمة الدين، فإن زاد كان المرتهن أميناً في الرهن، وروى أبو معاوية عزان بن الصقر قولاً رابعاً وأحسبه كان اختياره أن الرهن إذا ضاع رجع صاحب الحق على الراهن بجميع حقه، وأنه أمين في الرهن، وعندي أن حجته في ذلك أن الرهن بيده ثقة بحقه، كالضامن بالحق، فالحق يتعلق بالضامن والمضمون، فذهاب أحدهما لا يبطل الحق، ولصاحب الحق أن يطلبهما جميعاً، وإن هلك أحدهما رجع بحقه على الآخر ما لم يبره المضمون عنه، لأن الحق لو كان متعلقاً بالرهن دون الراهن، سقطت الخصومة بين الراهن والمرتهن، فلما كانت الخصومة بينها في الرهن والحق قائم بعينه

قوله: يرجع صاحب الدين على صاحب الرهن، يعني بما نقص إن كان الرهن أنقص من الدين. قوله: ذهب منه بقدر قيمة الدين الخ هذا إذا لم يشترط كما تقدم.

قوله: في الرهن، لعله إنما قيد به كما تقدم، من أن الحاكم لا ينصب الخصومة بينهما في الدين الذي فيه الرهن، والله أعلم.

قوله: بعينه، الظاهر أن المراد به التأكيد وأن الباء زائدة وليست صلة

- 253 -