الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٨

فهذا يدل من قولهم، أن ما لا يلزم بالشرع لا يلزم بالشرط، وإذا كان الرهن حيواناً أو رقيقاً فما أنقصه كساد الأسواق، أو الكبر، أو الهرم، أو الهزال فلا يذهب من مال المرتهن شيء من أجل ذلك، لأن هذه الأفعال ليس للعباد فيها تعلق سبب بالكلية، وأما ما أنقصه السقم

قوله: فهذا يدل من قولهم، أن ما لا يلزم بالشرع لا يلزم بالشرط هذا بحسب الظاهر مقابل لقوله عليه السلام: (المؤمنون على شروطهم) الحديث، فإن هذا الحديث يدل على أن الإنسان يدرك بالشرط ما لا يدركه بالشرع، لو لم يشترطه، فالظاهر. والله أعلم أن الأولى أن يقول مثلا: لأن المرتهن عند هؤلاء أمين، وهذا شرط ينافي الأمانة والله أعلم. ويؤخذ من هذا الخلاف في كل شرط ينافي أصل الشيء، كاشتراط الضمان في الأمانة والوديعة والقراض والوكالة، ونحو ذلك مما لا يلزم بالشرع إذا ضاع والله أعلم، فليحرر قوله: لأن هذه الأفعال الخ، الظاهر أن الأولى في التعليل أن يقول: لأنها دخلا على ذلك، بالنظر إلى الكساد والكبر والهرم، أما الأول، فلأن المنظور إليه حال وقت البيع، لا وقت أخذه، وأما الثاني والثالث فلأنهما قد علما أنه لا يجيء وقت البيع إلا وله من السن قدر معلوم، ولا شك أن الكبر والهرم الذي هو أقصى الكبر يوجبان النقص، وأما الهزال فلأن سببه في الغالب قلة العلف مثلاً، وهو على الراهن، وأما التعليل الذي ذكره المصنف رحمه الله فيقتضي أنه إذا مات حتف أنفه من غير سبب لأحد، كان نزلت به، والعياذ بالله، صاعقة مثلاً أنه على الراهن مع أنه ليس كذلك والله أعلم. قوله: وأما ما أنقصه السقم والمرض الخ، قال شيخنا رحمه الله مجاراة لكلام المصنف رحمه الله في التعليل: والفرق أن ما تقدم ليس للعبد فيه سبب

- 258 -